التجريد والتجسيد في الأفكار وآفات الأمة ..من أريام أفكاري…

التجريد والتجسيد في الأفكار وآفات الأمة ..من أريام أفكاري…

support 13 فبراير, 2018 لا تعليقات تقارير 74 مشاهدات

بقلم / د. عاطف عثمان /
 اللوحات للفنانة التونسية إيناس الأزرق #أريام_أفكاري — رحابة الأفكار كل تقزيم لمفهوم الإسلام بحصره في قوم أو عرق أو مكان أو شخص – ولو كان شخص النبي صل الله عليه وسلم – لا تألفه فطرتي ولا يقبله عقلي ، إنه التحرر من قيود الأشياء والأشخاص لرحابة الأفكار ، إنه تحرير الإنسان من كل رق وعبودية ليعرف الخالق حق المعرفة . — من الأشياء حتى الأفكار في البداية تبدأ الحواس لتدرك الملموس ويكون الإنسان أسير الأشياء والبداية هنا تشمل بداية البشرية من خلال تدبر ما تركته من آثار وبداية التطور الحضاري وبداية الفرد الذي يبدأ بتلمس الملموس من الماديات، وما أن يخرج من طور الأشياء و تتبلور المشاعر والأحاسيس ومعرفته بالأشخاص وعلاقته بهم لينتقل الإنسان لطور عالم الأشخاص الذي يتميز بتطور نوعي يتخطى المادية الملموسة للأشياء ليعيش عالم الأشخاص وعلاقاته بهم التي تحكمها عوامل كالجنس والعرق والعامل الإجتماعي، ومن الملاحظ أن سجن كل من عالمي الأشياء والأشخاص استعبد الإنسان، بل اتخذ كثير من بني الإنسان منهما آلهة ،وما تزال الأشياء والأشخاص ركيزتي الانحراف الأهم حتى عند أصحاب الديانات السماوية وخاصة عندما يتحكم كل من عالمي الأشياء والأشخاص في عالم الأفكار. — الانطلاق في سماء عالم الأفكار أعلى مراحل النضوج الحضاري والإنساني هي مرحلة الانطلاق في سماء عالم الأفكار، وإن أخذ البعض على المفكر الراحل مالك بن نبي أنه حصر العوالم في الأشياء والأشخاص والأفكار مضيفين عالم الأفعال وعالم القيم إلا أن ذلك من وجهة نظري ناتج عن عدم سبرهم لغور فكر مالك بن نبي ومعرفة مدلولات مصطلحاته فالأفعال مرتبطة بتأثير الأشخاص في الأشياء وتأثيرهم في بعضهم البعض كما أن عالم الأفكار هو مجموعة المعتقدات والتصورات والمبادئ والقيم الحاكمة لكل ما سبق مشتملا على مشاعر الإنسان وربما كل ما هو ليس بمادة في تكوين الإنسان. — أسير الإصلاح وليس المصلح تبسيطا للأمور فأول ما يستخدم الطفل حواسه لإدراك الملموس (الأشياء) فيعرف حليب الأم قبل الأم، ويتحسس الأشياء ومن ثم يتطور فيتعرف على الأشخاص وما أن ينضج حتى يسبح في عالم الأفكار وتلك مراحل التطور البشري التي تبلغ قمة رقيها بسيطرة الأفكار على الأشياء والأشخاص وأن تكون هي الحاكمة فيتخلص الإنسان من عبادة المادة والشهوات وأسر المرشدين والمخلصين والوجهاء والمصلحين ليبقى أسير الإصلاح وليس المصلح. — جنح بني إسرائيل للعجل وبينهم نبيان تأثير الأشياء على البشر وسيطرتها جعلتهم يتخذون منها ألهة، فعبدوا الأشياء مباشرة كالشمس أو النجوم أو الأصنام أو عبدوها بطريقة غير مباشرة فتحكمت في حياتهم وأصبحوا يعيشون من أجلها وتطور الأمر وأصبحت الأشخاص هي المحور من أنبياء ومخلصين ومصلحين حتى تم عبادة بعضهم مباشرة أو الدوران في فلك البعض الآخر، وفي تاريخ الأديان جنح بني إسرائيل للعجل وبينهم نبيان ودار النصارى تارة حول شخص المسيح عليه السلام ومن بعده الحواريين أو التلاميذ وبلغت سطوة الأشخاص في القرون الوسطى حتى تمرد الإنسان وقتها وكسر تلك القيود. — ما بين شخص النبي والفكرة جاء الإسلام والبشرية غارقة في الأشياء والأشخاص فحرر الإنسان وأطلق له العنان في سماء عالم الأفكار ومع ذلك لم يختلف المسلمون كثيرا عن غيرهم وجنحوا لعالم الأشياء والأشخاص فتفرقوا وتاهوا. العربي الذي اتبع محمد مع بساطته ونقاء فطرته كان يميز بين شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم والفكرة التي هنا هي وحي السماء، فتجده يسأل أهو الوحي أم المشورة، فيطيع النبي في الفكرة بلا نقاش وفي غيرها يسأل ويناقش ويطرح، ولذا تمايزت كل شخصية من أصحاب محمد ولم تذب في شخصه صلوات الله عليه. أدرك أتباع محمد الحقيقة وهي أن هذا الدين دعوة حرية وتحليق في سماء الأفكار أنس بالقيم السماوية. — أبوبكر يضبط البوصلة وعلي يؤصل المفهوم يموت النبي فتأثر الصدمة على عمر رضي الله عنه وتأسره دائرة الأشخاص فيعيد له الصديق رضي الله عنه البوصلة ويذكره أنها فكرة لا تموت وأن النبي الشخص قد مات، ثم يأتي بحر العلوم وتربية النبي وصوت الإنسانية الإمام علي عليه السلام ليثبت منهج الإسلام كما تربى عليه ويقر الأساس القويم بقوله لا تعرفوا الحق بالرجال بل اعرفوا الحق تعرفوا أهله ، وأن الفكرة فوق الشخص. — طال الفشل حتى الأشياء هزم رشد الخلافة في صفين لصالح الأشياء والأشخاص وبدأت معالم الفكرة تضعف في ظل سيطرة عالم الأشياء والأشخاص، وبدأ القيد تلو القيد يثقل الأجنحة وعاد الإنسان للأسر، وحتى عالم الأفكار بدأ يتمدد وينحسر على فترات وفي ظل غياب القيم وسيطرة الأشياء والأشخاص مطوعين الأفكار بدلا من الانقياد لها اشتعل الصراع واهتزت الأركان، وعلى مستوى العالم العربي والإسلامي خصوصا طال الفشل حتى الأشياء فصرنا مستهلكين لها تابعين لمنتجها ومنتج ما يصدره لنا من أفكار تضمن له تفوقه وتخلفنا. — الفكرة المجردة والفكرة المجسدة في رحلة التأمل للكون ولخالقه لم أجد أبسط ولا أيسر ولا أرضى للفطرة وأليق للعقل من التوحيد الذي يتطلب محورا واحدا أحدا للكون، عاقل حكيم قادر عليم منزه عن النقائص والمثائل، وما وجدت أثقل وأعقد من الوثنية القائمة على التجسيد. يفرق الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي بين الفكرة المجردة والفكرة المجسدة التي تتقزم بربطها بالأشخاص، فنحرم أنفسنا أفكار الآخر ولو عدو لأننا أسرى الشخص الذي ربما نقدس سخافاته لصدورها عنه، وهذه الكلمات ترجمة لدستور أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو ميثاق تحرر إنساني عظيم.

تحضر كاذب أشبه بالحمل الكاذب ضاعت أشياء اليابان في لحظات ولكنها بالأفكار في عقود بلغت القمة وكذا الألمان ومازلنا نعيش العجز حتى في بعض الأماكن التي تروج لتحضر كاذب أشبه بالحمل الكاذب، عبارة عن تكديس أشياء بأموال النفط دون أفكار وبلا فضل في صناعتها أو امتلاكها، والتي لا تحتاج إلا لبضعة قنابل تسويها بالأرض أو تعرية الحقيقة بمنع صيانتها لنكتشف أن الحمل كاذب وأننا لا شيء مهما كدسنا من الأشياء — عندما ينحط الإنسان عندما ينحط الإنسان ويترك ريادة عالم الأفكار ويصبح أسير الأشخاص والأشياء، يصبح ضراط الشخص المؤثر مسك وسفاهته حكمة ودموعه بكاء السماء وابتسامته اشراقة الشمس وتخاريفه أم الفلسفة وسياط تعذيبه عدل السماء، وتلك سمات الأمم المتخلفة والتي يفصلها عن الحضارة مسافات ومسافات مع أن النبي بشخصه رفض لحم الضب فأكله الصحابي ! — قراءة أنفسنا قراءة نقدية من خطايا أهل السنة أنهم تعاملوا مع الفكرة على أنها أشخاص الصحابة والسلف رضي الله عنهم ومن خطايا الشيعة أنهم جعلوها في أشخاص أهل البيت عليهم السلام ، بينما الإسلام ما جاء إلا ليفك قيود الأشياء والأشخاص ويؤسس لسعة الفكرة ويحرر الإنسان من تلك القيود وأم الخطايا للأمة الضائعة أنها غارقة في عالمي الأشياء والأشخاص وبعيدة كل البعد عن عالم الأفكار ومالم يتصدر عالم الأفكار المشهد ويكون الحاكم على الأشياء والأشخاص ونعيد قراءة أنفسنا قراءة نقدية فنظل نعانق التخلف والتيه،إن الإنسان الحقيقي فضلا عن المسلم الصادق يدور مع الحق حيث دار وحيثما وجد وجد.


كل تدوينات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design