بحث مخصر عن الادب الشعبي تعريفه وموضوعاته..

support 04 مارس, 2018 لا تعليقات ادب شعبي 49 مشاهدات

صدى الحياة / سهير الحمداني ./
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد نحن فى صدد بحث مخصر عن الأدب الشعبى تعريفه وموضوعاته..

تعريف الأدب الشعبي :
تعددت المصطلحات التي تناولت الأدب الشعب ، و منها :
1- هو تعبير المجتمع الشعبي عن نفسه من خلال الكلمة .
2- هو كلام منطوق من عامة الشعب للتعبيرعن نفسه .
3- هو تعبير جماعي عن تجربة إنسانية من منظور جمعي .
تحليل هذا المصطلح /
تعبير جماعي ، اي أنه مجهول الهوية ، يتداوله الناس و كل يضيف عليه بحسب افكاره و معتقداته .
منظور جمعي ، اي الضمير الجمعي ( اللاشعور ) فهو موروث جمعي ينحدر منه الاجيال من ثقافة إلى ثقافة من دون وعي منهم .
4- هو تعبير عن انفعال عاطفي أو فكري يتخذ العامية أسلوبا ً في التعبير و تطغى عليه معاني السذاجة التي يتميز بها ابن الشعب المحروم من الثقافة ، ولكنها لا تخلو من إرهاف الحس و براءة وعفوية فب إطلاق المشاعر ، وصدق ٍ يتجلى في رسم الصور للبيئة الاجتماعية والفكرية .
تحليل هذا المصطلح /
تعبير، إفصاح عن المكنون و بيانه .
انفعال عاطفي ، المشاعر و الاحاسيس الخاصة بالإنسان في مكنوناته الداخلية من حزن وفرح و سعادة و حب وغزل و ضيق و كآبة .
انفعال فكري ، مثل العادات و التقاليد .
يتخذ العامية ، أي يتقاطع الأدب الشعبي مع الأدب الرسمي الذي يتخذ غيرالعامية لغة له .
أسلوباً ، أنتقاء كلمات ذات ذوق معين للدلالة على مغزى معين .
تطغى عليه معاني السذاجة ، السذاجة كلما معربة تعني البساطة التي تصل إلى مستوى السطحية .
لا تخلو من إرهاف الحس ، الرأفة والطيبة في المشاعر و الأحاسيس .
البراءة ، ذلك لإنه نابع من صدق المشاعر .
رسم الصور للبيئة الاجتماعية ، المجتمع ككل .
و البيئة الفكرية ، فئة خاصة بمستوى الادباء و المفكرين ليرقى الادب الشعبي إلى مستوى الحكمة
والمثل لتنبيه المجتمع .

* أقسام الأدب الشعبي :

(1) أدب مرسل : و يتمثل في الأساطير ، الحكاية الشعبية ، الحكاية الخرافية ، الملاحم و السير ، الامثال ، الألغاز ، العبارات الدارجة ….
(2) أدب موزون : و يتمثل في الشعر الشعبي ، الاراجيز ، الأهازيج ، مواويل ، أغاني العمل ، الحكايات المغناة .

* مصطلح ( الفلكلور ):

هو الأدب المتنقل من الآباء إلى الأبناء من السلف إلى الخلف من عادات وسلوك و فنون و ثقافة بالاضافة إلى الإنجاز التعبيري و الإنجاز الغير تعبيري . ويستبعد المعرفة المكتسبة عقليا ً
( الدراسات ) سواءاً كانت جهود عقلية فردية أو جماعية .

– ميادين بحث الفلكلور : الآداب ، المعتقدات ، المعارف ، الفنون الشعبية ، فضلاً عن الثقافة المادية .
– مصطلح الفلكلور هو مصطلح أوسع من الأدب الشعبي ، مع العلم إلى أن كلاهما ينتقل عبر المشافهة .

* أصول الأدب الشعبي :

– من الصعب أو المستحيل الحديث عن أصول الأدب الشعبي و تحديدها ، ذلك لإن كل مجموعة من الناس تناقلت موروثها الشعبي بصورة خاصة بها .

و الأدب الشعبي عامة ً يمثل تاريخا ً من التغير الدائم لإنه يقوم على الرواية الشفاهية ، فمن ثمة درجة براعة الرواية و المؤثرات المادية تمثل دورا ً مهما ً في تطور هذا التقليد الشفوي .

و هناك بعد المتلقي ( ثقافته و أفقه ) يختلف من شخص إلى آخر ، فكلما كانت عملية المتلقي أسمى و أصدق كانت قيمة العمل أمسى وأصدق .

إضافة إلى تأثير الرواية و المتلقي و الظروف الإجتماعية في الأدب الشعبي ، هناك تفاعل مستمر بين الأدبين الشفوي و المدون . فمؤلفوا الأدب المدون يستعيرون الكثير من الحكايات و الموضوعات و التقنيات من الأدب الشعبي .

هذا وقد أثرت وسائل الإعلام السمعية والمرئية فضلا ً عن الكتاب على الأدب الشعبي سلباً و إيجابا ً ، ذلك لإن الإعلام شغل الناس عن الأمور الإجتماعية و المنتديات التي تجمع الناس و تتم المناقشات الفكرية فيها .
وفي الجانب الآخر أسهمت في أبرز الأدب الشعبي بإتاحة الفرصة للأدباء الشعبيين بتقديم هذا الأدب إلى مختلف طبقات المجتمع .
– و لكن يقال أن الأدب الشعبي هو من بدايات الإنسان ، ولم يدون و ينظّر إلا في النصف الأول من القرن 19 .

* خصاص الأدب الشعبي :

1- الشفاهية . وفائدتها ان تضمن الإستمرارية للأدب الشعبي ، وشحذ قريحة المجتمع للإنتاج ، فعندما يغيب من الذاكرة يفقد تماما ً .
2- التلقائية . بعيد عن التكلف و التصنع .
3- البساطة . من دون لغة معقدة بل لغة في متناول الجميع .
4- لا بلاغة في الأدب الشعبي إلا ما ندر و ما جاء عرضا ً .
5- الإيقاع المميز ( إيقاع الطرب ) الذي يحتاج إلى قالب يصب فيه .
6- يعتمد على ثقافة حية تعنى به ، وهي الثقافة المنطلقة من المجتمع و المتداولة فيه و التي ندفع على الحيوية و النشاط .

* تقنيات الأدب الشعبي :

1- التكرار ، فالفنان الشعبي ( الراوي ) مقيد بما سمعه عبر التكرار ، و يكرر المادة حسب ذوق جيله مما يعني إمكانية الإضافات أو الحذف .
2- استخدام الصيغ التعبيرية الجاهزة ، مثل ” كان يا ما كان ” أو ” عاشوا في سبات و نبات و خلفوا الصبيان والبنات ” ، لأنها تشكل مرتكزات للتواصل بين الراوي و المتلقي .
3- الإرتجال مع الاحتفاظ بالبنى العامة للمادة المنقولة ، وهي نقطة ضعف بسبب تعرضها للنسيان أو الإضافات أو الإستبدالات المقصودة و الغير مقصودة ، مما يعني أن النص الشعبي سيبقى في تغير مستمر وغير ثابت .
4- استخدام التفاصيل الواقعية المستمدة من بيئة الراوي أو المتلقي ، مما يساعد خيال المتلقي على استيعاب عالم الحكاية أو الخرافة ، ويضفي على هذا العالم مصداقية مرغوبا ً فيها . وهذا لا يلغي بالطبع حقيقة كون الأدب الشعبي في جله تخييل و غير واقعي .
5- الحفز ، و هو ربط الحوادث المسرودة بعقد محكمة البناء تسوغ تتابعها على نحو معين . وهو شرط مهم للتوحيد بين شخصيات الحكاية أو الخرافة .

* أشكال الأدب الشعبي :

1- الأغاني الشعبية : وهي شعر شعبي شائع في معظم الثقافات و يستخدم فيها الشعر و الموسيقى ، توظف أحيانا ً للإثارة في الحروب و في الأفراح و في الحب و المناسبات الدينية و للتسلية و للتنفيس و تخفيف الأعباء ، لأنها تعبر عن العواطف المشتركة ، وتستخدم في بعض اغراض السحر .

2- المسرحية الشعبية : وهي شكل تعبيري يتصل بالأدب الشعبي من بعيد ، ذلك لأنها غالبا ً ما تقوم على رقصات ، ترتدى فيها الأقنعة ( اقنعة الحيوانات و الشخصيات البارزة ) ، تتضمن أحاديث و غناء لنصوص مقدسة أو شعائر دينية أو تقاليد دنيوية ، كما تعتمد على العمل و المحاكاة الدرامية .

3- الحكاية الرمزية : وهي شكل تعبيري ذو أصل أدبي ، له تأثير واسع في الأدب الشعبي . تتخذ عادة شكل حكاية خيالية ترمي إلى إبراز مغزى خُلقي ، و في الغالب يلقى هذا المغزى على لسان الحيوان مثل ( كليلة ودمنة ) و حكايات ( Aesop) . و من الصعب التفريق بين الحكاية الرمزية والحكاية الرسمية لإن الكل يوظفها لمصالحه .

4- الحكاية الشعبية : و هي شكل تعبيري ينسجه الخيال الشعبي حول حدث مهم ، لها شيوع و ذائعة الصيت في كل المجتمعات و في كل الأمكنة و الأزمنة ، قد يكون بعضها بسيط ببساطة المجتمع و بعضها قد يكون معقد ، والعامل المشترك بين البساطة والتعقيد هو وجود الراوي و المتلقي . فالحكاية الشعبية تمنح راويها حرية شبه مطلقة في ما يتصل بمصداقيتها ما دام يتحرك ضمن الحدود المحرمات الخاصة بجمهوره و يمتعه في آن واحد . و تنتقل عادة ً بيسر و سهولة من راو ٍ إلى آخر لأنها لا تتميز بشكلها اللفظي بقدر ما تتميز بنسقها العام .
تفترض الحكاية الشعبية خلفية معينة من الأفكار المتصلة بالأصول القبلية و صلات الناس بالآلهة . الحكاية الشعبية مجهولة المؤلف و لها روايات كثيرة و كلها مقبولة و صالحة لدى الجمهور مما يعني انها في تغير مستمر ، مع هذا فإن لها بنية اساسية للعقدة .

5- الحكاية الخرافية :
لغة : من المادة خرف ، فساد العقل و الكبر.
اصطلاحا ً : حديث الليل و ما يحكى و يكذبونه .
و هي شكل تعبيري تتناول عادة ً مخلوقات شبه إلهية تظهر على شكل حيوانات أو طيور مثلما تتخذ مظهر البشر . على الرغم من كونها عجيبة في مظهرها و سلوكها إلا ان الأعتقاد بوجودها واسع . غالبا ً ما تصور هذه المخلوقات على أنها تحرس كنوزا ً هائلة يتم استخلاصها بعد التغلب عليها . و الى جانب هذه المخلوقات هناك مخلوقات فوق الطبيعية خارقة كالخيول الطائرة و الحيوانات الناطقة و الحوريات و الساحرات اللواتي يتخذن مظاهر مختلفة .
و تدور بعض الخرافات حول الأشباح و المبعوثين من قبورهم ، ذلك استنادا ً للإعتقاد الشعبي بعودة الأموات التي تعززه المعتقدات الدينية . و قد يدور بعضها الآخر حول الشخصيات التاريخية كالملك آرثر أو عنترة .
زمن ظهورها : من الصعب تحديد ذلك نظرا ً لإمور قد تكون قديمة مرتبطة بالإنسان و الكون مثل الدين و التاريخ و المعتقدات . و أول ما ظهر هذا النوع في فارس و الهند و شبه الجزيرة العربية .
القرآن والخرافة : لم يذكر القرآن ذكر للخرافة ، و هناك احاديث نبوية تشير إلى ان النبي روى خرافات لنساءه و هو ما يعد غطاء شرعي للخرافة .
السمات الخاصة للخرافة : بسيطة ، قليلة الاشخاص و يشار إليها بالقرابة ، التكرار ، الاستباق بغرض التشويق و الحافز ، البطل المكلف بالإصلاح الاجتماعي ، لا تأبه بالزمان و المكان .
س/ ما أوجه الفرق و الإتفاق بين الحكاية الخرافية والحكاية الشعبية ؟
 الشخصيات في الحكاية الخرافية شبه إلهية و حيوانات ، وفي الحكاية الشعبية غالبا ً ما تكون شخصيات إنسانية .
 تهتم الحكاية الخرافية بالشخصية لتبرز مكانتها و تحركاتها في خيالات وهمية للتسلية ، بينما الحكاية الشعبية تهتم بالحدث الذي يمثل البيئة الشعبية ككتلة واحدة ( سواءا ً كانت قبيلة أو مجتمع ) و يعكس صورها بغرض تربية الناشئة و تكوين بيئة واسرة مترابطة.
تتفق الحكاية الشعبية والحكاية الخرافية في :
 كون القانون الذي يجمعهما هو قانون القبيلة .
 كلاهما يغذي الجانب الروحي للمجتمع ” ملأ الفراغ الديني ” .
 توظيف العناصر السحرية لإبراز المغزى الذي يهدفان اليه . توظفه الخرافة لإبراز طبيعة البطل الذي يسعى للوصل الى النهاية السعيدة ، و الحكاية الشعبية توظفه بوصفه رموزا ً توصل البطل الى حقيقة يجهلها و توصله للمعرفة .

6-الأسطورة :
ماهي الأسطورة ؟ يقول ” سنت اوغسطين ” ( إنني اعرف جيدا ً ماهي ، بشرط ألا يسألني احد عنها و إذا ما سئلت و أردت الجواب فسوف يعتريني التلكؤ ) .
هناك كثير من الأشياء ندركها و نعرفها و لكننا عندما نريد الحديث عنها لا ندري ماذا نقول و من أين نبدأ و إلى اين ننتهي . فلهذا يقول ” يونغ ” ( كل المحاولات الذي بذلت لتفسير الاسطورة لم تساهم في فهمها بل على العكس زادت في الابتعاد عن جهورها ) .
يقول ” ستراوس ” : ( الاسطورة هي حكاية تقليدية تلعب الكائنات الماورائية ادوارها الرئيسية ) .
و تعريف ” الموسوعة العربية العالمية ” لها : ( هي حكاية تقليدية تروي احداثا ً خارقة للعادة ) .

– و أسباب الزئبقية في تعريف الأسطورة ترجع إلى عدة أسباب منها :
1- تنوع الأساطير في مواضيعها ، و هي خمسة انواع :
أ- الأسطورة الطقوسية ، تمثل الجانب الكلامي لطقوس الأفعال التي تحفظ للمجتمع رخاءه .
ب- اسطورة التكوين ، و هي التي تصور لنا عملية خلق الكون .
ج- الأسطور التعليلية ، و التي عن طريقها يحاول الانسان البدائي أن يعلل ظاهره تلفته و لا
يعرف لها تفسير ، فيخلق اسطورة تشرح سر وجود تلك الظاهرة .
د- الأسطورة الرمزية ، و هي التي تتضمن رموزا ً تتطلب التفسير ، و الواضح ان هذه
الاساطير ألفت في مرحلة فكرية ناضجة .
هـ – اسطورة البطل الإله ، التي يتميز فيها البطل بإنه مزيج من الانسان و الإله ( البطل المؤله ) الذي يحاول من خلال صفاته الإلهية الوصول لمصاف الآلهة ، ولكن صفاته الإنسانية تجره الى العالم الارضي دائما ً .
و في العصر الحديث ظهرت ” الأسطورة السياسية ” التي تلعب دورا ً مهما ً في صنع الايدلوجيات التي تخدم اغراضها ، بخلق الوعي الزائف بإستخدام الظلال السحرية للكلمة .
– تنوع الأساطير ادى الى تنوع تعاريفها ، لإن كل تعريف يتأثر بنوع من الاسطورة أو بنوعين منها .

7- تنوع الاساطير أدى الى تنوع المناهج التي تدرسها و هي :
أ‌- المنهج اليوهيمري ، يعد من اقدم المناهج و يرى الاسطورة قصة لأمجاد ابطال و فضلاء غابرين .
ب‌- المنهج الطبيعي ، يعتبر ابطال الاسطورة ظواهر طبيعية تشخص في اسطورة ، اعتبرت بعد ذلك قصة لشخصيات مقدسة .
ت‌- المنهج المجازي ، بمعنى ان الاسطورة قصة مجازية ، تخفي اعمق معاني الثقافة .
ث‌- المنهج الرمزي ، بمعنى ان الاسطورة قصة رمزية ، تعبر عن فلسفة كاملة لعصرها ، لذلك وجب دراسات العصر نفسه لفك رمز الاسطورة .
ج‌- المنهج العقلي ، يرى ان نشأة الاسطورة نتيجة سوء فهم ارتكبه افراد في تفسيرهم أو سردهم لرواية أو حادث .
ح‌- منهج التحليل النفسي ، يعتبر الاسطورة رموزا ً لرغبات غريزية و انفعالات نفسية .

8- أن للأسطورة جوانب متعددة ومتنوعة فهي كالمتاهة العظمى ، فنجد الكثير ينطلق في تعريفه من جانب و الآخر ينطلق من جانب آخر فتبدو التعريفات قاصرة ، أو العكس نجد البعض يستخدم كلمات فضفاضة الى حد يفقدها الدقة و التشخيص .

9- ان للاسطورة خاصية الشعر الذي يكاد يظل عصيا ً على أي وصف محدد ، و صعوبة التعريف تنطلق من ” المطلق ” الذي تنزع اليه الأسطورة ، و في كونها نظاما ً رمزيا ً ، و في ان المنهج الذي يتعين استخدامه لا ينبغي ان يكون جزئيا ً ، بالإضافة إلى اننا لم نمر بتجربة اسطورة مرورا ً مباشرا ً .

أن القدماء لم يعملوا على تمييز النص الأسطوري عن غيره مما تركوه من حكايا و اناشيد و صلوات ، ففي الألواح السومرية و البابلية نجد ان الاسطورة متبعثرة بين البقية .
10-إشتراك اجناس ادبية اخرى مع الأسطورة في بعض عناصرها ، كالخرافة( اللامنطق و اللامكان ) . لهذا وجب في بادئ الامر ان نجد معايير نفرق بها الأسطورة عن باقي الاجناس الادبية .

* خصائص الأسطورة :
1- تكتب أو تنقل شفاهية باللغة الفصحى .
2- خطاب الجد و الحقيقة و ليست للمؤانسة .
3- مقدسة ، تمتلك قوة الاعتقاد الملزم للمجتمع .
4- تصدر عن تأملات و خيالات جمعية لا فردية .
5- تتناول موضوعات انسانية شاملة ، تخص جدل الانسان مع نفسه و ما يحيط به .

$ الاسطورة و الأدب :
نوعان أدبيان مختلفان ، و الفرق بين الأسطورة و الأدب من حيث :
الدافع : هو أن الأسطورة تسد الفراغ الديني ، بينما الأدب للتعبير و حل المشكلات .
الشكل : شخصيات الأسطورة خرافية و الادب شخصياته و اقعية .
تلتقي الأسطورة و الأدب في :
1- التعبير.
2- اللغة .
3- الزمان و المكان .
4- الخيال .
5- العقدة .
6- السرد .
7- الأحداث و الحوار .

$ الأسطورة و الفلسفة :
يتفقان في شرود العقل للبحث عن الحقيقة ، فالأسطورة منبعها التأمل و كذلك الفلسفة منبعها التأمل النابع من التعجب النابع الذي ينتج التساؤل .
و كلاهما يلتقيان في ظواهر الكون ، فقد أرجع الإنسان البدائي كل ما يتعلق بالكون إلى الآلة و عقد صلحا ً معها بغرض كسب ودها عن طريق العبادة والتضحية و التبجيل ، فالاسطورة وصف لهذه الطقوس .

$ الأسطورة و القصة الحديثة :
1- القصة الحديثة تستمد مادتها من الواقع بخلاف الأسطورة المستمدة من الخيال و التي من المستحيل ان تلتقي مع الواقع .
2- تنتمي الاسطورة إلى السلوك الروحي بينما القصة ليس بالضرورة ان تنتمي إلى السلوك الروحي .

$ الأسطورة و الخرافة :

الأسطورة الخرافة
1- باللغة الفصحة .
2- تملك قوة الاعتقاد الملزم للمجتمع .
3- ترجع إلى ما قبل الاديان .
4- خطاب الجد و ليست للمؤانسة .
5- مقدسة . 1- باللغة الدارجة .
2- لا تلزم بتصديقها و الايمان بها .
3- ظهرت بعد الوثنية .
4- بغرض الامتاع و المؤانسة .
5- غيرمقدسة .

– أهداف الاسطورة والحكاية الشعبية و الخرافة اهدف واحدة و هي :
1- تنمية الفكر .
2- التعبيرعن ذاتية الشعوب .
3- حفظ الحضارة .
4- فهم الكون و إعادة نظام الحياة ، و خلق التوازن فيها .

* هل هناك أسطورة عربية ؟
انشغل العرب في العصر الجاهلي بظواهر الكون و بحقيقة وجوده ، و الأسطورة تأمل ٌ في هذه الظواهر بالتفكير العميق . و العربي لم يكن يقصره الخيال و التأمل فشعره مليء بهما و لكنه كان مشغول ٌ بواقعه و حياته المليئة بالحروب و الترحال .
و لو بحثنا عن أسباب غياب الأسطورة في الفكر العربي لوجدنا أن العصر الجاهلي كان قبل الاسلام بـ 150 أو 200سنة ، أي في عصور ٍبدائية ليست مهيئة لقبول الأساطير ، فوجود الديانات مثل المسيحية و الإبراهيمية و اليهودية جعل من هذا العصر بعيدا ً عن السذاجة التي يمكن أن تقنع الناس بالأساطير .

يقول الشاعر : حياة ٌ ثم موت ٌ ثم بعث ٌ حديث خرافة يا أم عمرِ
هذا البيت يدل على أن شيئا ً كان يتداول في العصر الجاهلي كالديانة الإبراهيمية التي ترفض الأساطير لإنها ترفض الأمور الغير عقلانية و لا تقبل بها .

البعض يقول أن هناك أساطير إلا انها حرفت أو اندثرت بعد مجيء الإسلام ، و لعل هذا الخبر يؤكد ذلك :
( أن العزّى كانت شيطانة ، بعث اليها النبي خالد بن الوليد و كانت ببطن مكة ، فإذا بحبشية ناشرة شعرها .. فقال النبي : تلك العزى و لا عزّى بعدها للعرب … ) هذه الأسطورة شخصياتها حقيقية و هو وجه خلاف مع الأساطير بوجه عام . كان وجود العزّى يتعلق بالظواهر الكونية كطلب المطر و الإنجاب و غيرها ، و لكن بعد مجيء الإسلام و وجود الديانة منع استمرار و إزدهار الأسطورة .

* مقومات الأدب الشعبي :

1- التداول الشفاهي ، ذلك لإن من أهم مميزاته الذيوع بين الناس من جيل إلى آخر ، و التداول معني بالرواية التي تضفي على الأدب الشعبي روحه المتميزة .

2- تبني الأدب الشعبي ، يجب ان تكون نسبته واضحة المعالم ، و بعد فترة التبني لهذه القصة أو تلك أو الموروث التراثي يتأصل بين أفراد الجماعة و يتوارثونه فيصبح جزء من تراثهم .

3- مجهولية المؤلف ، وذلك نتيجة عملية التداول و تبني الجماعة للأدب الشعبي ، فتنصهر شخصية المؤلف في الشخصية الجماعية ( التغييب المقصود ) حتى تـُجهل شخصية المؤلف بعد فترة .

4- البنية و الأسلوب الشعبي ( الزمان – المكان – السرد – الحكاية – الإيقاع – الحوار-اللغة ) من المهم ان يتوافر الأسلوب الفني في الأدب الشعبي للتفريق بينه و بين الأدب الرسمي و الأدب العام السطحي اليومي ، فالأدب الشعبي له طريقة اسلوبية إغرائية في التقديم له مثل التكرار و الأسلوب التعجبي و الأسلوب الهزلي و المحاكاة ( تقمص الشخصيات بطريقة كلامهم ) و تفخيم الألفاظ ( مثل قصة الذئب الذي قلد صوت الجده _ التمثيل الصوتي ) . يبقى هذا المقوم من أهم مقومات الأدب الشعبي في محتواه يتغير من جماعة إلى أخرى و احيانا ً من فرد إلى آخر .


كل تدوينات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design